الشيخ الأصفهاني
67
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
المقيد ، كما يلزم في مثل ( زيد يجيء بعد مجيء عمرو ) . كما يتوهم رجوع الشرطية إلى مثله بناء على عدم تقيّد المخبر به بما هو كذلك ، لا أن الفرض والتقدير قيد الإخبار واتصاف متعلّقه بكونه مخبرا به . وأما عدم تقيّد الإخبار دون المخبر به فغير معقول ؛ لأنّ الإخبار يصحّح عنوان المخبر في الفاعل ، وعنوان المخبر به في متعلّق الخبر ، وعنوان المخبر مع المخبر به متضايفان متكافئان ، ومبدأ العنوانين واحد ، مضافا إلى عدم مساعدة القضية اللفظية ؛ بداهة أن هذه العناوين خارجة عن مفادها كما لا يخفى . - قوله [ قدّس سرّه ] : ( كذلك يمكن أن يبعث إليه معلقا . . . الخ ) « 1 » . فإن قلت : هذا في البعث والتحريك ، وأما في الإرادة النفسية فلا ؛ حيث إنها ليست من الأفعال كي تنبعث عن مصلحة في نفسها زيادة على مصلحة متعلّقها ، فلا محالة إذا كان المتعلّق ذا مصلحة تامة - كما هو المفروض - تعلّقت به الإرادة القلبية التي هي روح الحكم ، وان لم يمكن البعث لمانع عنه . قلت : ليست المحبة أو الميل والشوق إرادة مطلقا ، بل الشوق المتأكّد المحرّك للعضلات نحو الفعل في الإرادة التكوينية ، ونحو البعث والتحريك في الإرادة التشريعية ، فكما أنه مع المانع عن تحقق المراد خارجا لا يتحقق الشوق المحرك للعضلات نحو المراد في الإرادة التكوينية مع الشوق التامّ إلى المراد ، كذلك مع المانع عن البعث المحصّل للمراد لا يتحقق الشوق المحرّك نحو البعث والتحريك . فليس مطلق الشوق إرادة لا تكوينا ولا تشريعا . - قوله [ قدّس سرّه ] : ( ضرورة أن التبعية كذلك . . . الخ ) « 2 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 97 / 17 . ( 2 ) كفاية الأصول : 98 / 6 .